الشيخ محمد السبزواري النجفي

1

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

تقديم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه الذي أنار بكلامه قلوب أولي الألباب ليبصروا به مع عقولهم طريق الصواب ، يفصل لنا ظاهره من الأقوال والأعمال ، وباطنه من الاعتقادات والأخلاق والمقامات والأحوال ، فيحلّ عنها قيود النواقص لتسرع إلى غاية الكمال . قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار » . فهذه خيرات حسان من نكت نظم القرآن ، منّ اللَّه سبحانه وتعالى عليّ بالتيسير لأن نرى بوضوح صور الإعجاز من بديع ربط كلماته ، وترتيب آياته من بعد ما كان يعدّ من قبيل الألغاز ، فيظهر به أنها جوامع الكلمات ولوامع الآيات . فكل كلمة سلطان دارها وكل آية برهان جارها ، وإن ما توهم فيها من التكرار فمن قصور الأنظار العاجزة عن الاستكبار ، ولا بدّ منه لتوليد الفوائد الجمّة من العلوم المهمة ، وتقرير الأدلة القويمة وكشف الشّبه المدلهمة مأخوذة من تلك العبارات من غير تأويل لها ولا تطويل في إضمار المقدمات . وبعد نحمده حمدا كثيرا أن وفّقنا وساعدنا في إنجاز هذا المصحف الكريم مفسّرا وميسّرا للعامة والخاصة ، ولأبنائنا الناشئين ، وهم الأمل ، وعليهم معقد الرجاء في صحة الاعتقاد ، وعمق اليقين ، وصلابة الإيمان ، وحضانة الدين القويم ، وهم الأمل في أن يكونوا حصنه الحصين ، ودرعه المتين ، وتباشير الغد المشرق لنشر الإسلام ومبادئه ، بإذن اللَّه . هذا العمل اقتصر على تفسير اللفظة المبهمة غير الجارية على ألسنة الناس ، ولم نلجأ إلى التطويل والبحث في الظاهر واعتبار المعاني الحقيقية والمجازية ، يقول الإمام علي بن أبي طالب ، أمير المؤمنين ، عليه السّلام : « لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب » وإنما آثرنا الإيجاز كل الإيجاز ، لكنه غير المخل ، وآثرناه سهل التناول ، تستطيع العامة أن تتداوله وتنتفع به ، وقريب المأخذ ، بسيط العبارة ، متوازنا ، سلسا ، كامل التيسير . وتصحيحا للفائدة وتسهيلا لها ، وتحقيقا للاستفادة المبسطة وللاستفادة السريعة والمباشرة